كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
المناصب القيادية في الجيش وجعل الخبراء العسكريين والمستشارين منهم فإن معاملتهم بهذه الصفة تتنافى مع مقتضى الآيات المتقدمة في معاملة الكفار.
وقد اختلف العلماء في مسألة الاستعانة بالكفار في الحرب على قولين:
القول الأول: هو قول من قال بعدم جواز الاستعانة بالكفار في الحرب وهو مذهب المالكية (¬1). وبه قال الإمام أحمد (رحمه الله) (¬2) وقد استدل المانعون بعدد من الآيات والأحاديث هي كما يلي:-
1 - قول الله تعالى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (¬3). قيل: إنها نزلت في عبادة ابن الصامت (رضي الله عنه) فقد كان له حلفاء من اليهود فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب قال: له عبادة، يا نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي، فاستظهر بهم على العدو فأنزل الله هذه الآية (¬4).
2 - قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (¬5). فقد رجح
¬__________
(¬1) انظر روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن/ محمد علي الصابوني ج1 ص402 - وانظر تفسير آيات الأحكام/ محمد علي السايس ج2 ص7.
(¬2) انظر الأحكام السلطانية/ للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص39، 225.
(¬3) سورة آل عمران آية (28).
(¬4) انظر تفسير آيات الأحكام/ محمد علي السايس ج2 ص6. وانظر جامع البيان للقرطبي ج4 ص58. وانظر روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن/ محمد علي الصابوني ج1 ص403. وانظر أحكام القرآن للجصاص ج2 ص36 - 37.
(¬5) سورة آل عمران آية (118).