كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

القرطبي عدم جواز الاستعانة بالكفار حيث يقول: إن الله قد وضح لنا العلة في النهي عن اتخاذهم بطانة بقوله: (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) ثم ختم الآية بقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) فهل نكذب بيان الله فيهم ونصدقهم فنقربهم ونتقرب إليهم؟ (¬1). وفي زاد المسير قال القاضي أبو يعلى: هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في أمر من أمور المسلمين (¬2).
3 - قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (¬3). قال ابن خويز منداد: هذه الآية تضمنت مع مثيلاتها المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك (¬4).
ويقول القرطبي: إن الصحيح من مذهب الشافعي هو منع الاستعانة بالكفار في القتال (¬5). وهو ما ذهب إليه القرطبي أيضًا (¬6).
وقد ذكر أن الشافعي علل ذلك بأنه طريق لأن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا (¬7).
وأجاب من يرى الجواز بأن السبيل هو اليد وهي للإمام الذي استعان بالكفار (¬8).
4 - ومن الأحاديث ما روى مسلم في صحيحه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر، فلما كان بحرّة الوبر أدركه رجل
¬__________
(¬1) انظر تفسير القرطبي ج4 ص180.
(¬2) انظر زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ج1 ص447.
(¬3) سورة المائدة آية (57).
(¬4) انظر تفسير القرطبي ج6 ص224.
(¬5) انظر تفسير القرطبي ج6 ص224.
(¬6) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬7) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص44.
(¬8) المصدر السابق المكان نفسه.

الصفحة 814