كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
بالكفار لأنه مظهر للإسلام، والمنافق يحكم عليه بحسب ظاهره والله عز وجل يتولى سره (¬1).
السبب الثاني: إن توجيه أدلة الجواز وأدلة المنع ممكن باتباع الأوجه التالية:-
الوجه الأول: ما قال الشافعي (رضي الله عنه) إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غرس الرغبة في الذين ردهم، فردهم رجاء أن يسلموا فصدّق الله ظنه فيهم، وفيه نظر لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «فارجع فلن نستعين بمشرك» نكرة في سياق النفي وهي تفيد العموم (¬2).
الوجه الثاني: قول الجماعة إن الاستعانة كانت ممنوعة، ثم رخص فيها قال: ذلك الحافظ في التلخيص، وعليه نص الإمام الشافعي (¬3).
الوجه الثالث: ما ذكر في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه أنها لا تجوز الاستعانة بالكفار والفساق، إلا عندما يستقيمون على أوامر الولي المسلم ونواهيه، واستدلوا بأن استعانته - صلى الله عليه وسلم - بمن سبق ذكرهم إنما كانت بهذا الوصف، بمعنى أن يكون الكفار مأمورين منهيين، لا آمرين ناهين (¬4).
أما استعانته - صلى الله عليه وسلم - بالمنافقين فقد انعقد الإجماع على جواز الاستعانة بهم على الكفار، فقد استعان النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن أبي وأصحابه، وكذلك الاستعانة بالفساق على الكفار (¬5).
ومن هذا الباب الاستعانة بالفساق على البغاة حيث يرى الإمام الشوكاني جواز ذلك (¬6).
¬__________
(¬1) انظر المصدر السابق نفس المكان.
(¬2) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص43 - 44.
(¬3) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬4) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬5) المصدر السابق المكان نفسه.
(¬6) المصدر السابق المكان نفسه.