كتاب الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
المستأمن (¬1) وقد استدلوا بأدلة منها عموم آيات القصاص مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) (¬2). وقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (¬3). وقوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) (¬4) من غير فصل بين قتيل وقتيل ونفس ونفس ومظلوم ومظلوم.
ومن أدلتهم ما روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن البيلماني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاد مسلمًا بذمي وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» (¬5) وقد ضعف البيهقي هذه الرواية (¬6).
وقال الجمهور: إن هذا الحديث لو ثبت لكان منسوخًا، نظرًا إلى أنه كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية، وحديث «لا يقتل مؤمن بكافر» كان يوم الفتح (¬7).
وقال الأحناف أيضًا: إن حديث «وأن لا يقتل مسلم بكافر» يراد به غير المعاهد حيث إنه لفظ عام قد ورد ما يخصص المعاهد منه، وقد رجح هذا القول عبد القادر عودة (¬8)، واستدل الأحناف أيضًا أن المسلم تقطع يده إذا سرق مال الذمي، فوجب قتله إذا قتل، لأن حرمة دمه أعظم من حرمة ماله (¬9).
وقد أجاب الجمهور بأن ذلك قياس حسن لولا النص على عدم قتل
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري ج12 ص261.
(¬2) سورة البقرة آية (178).
(¬3) سورة المائدة آية (45).
(¬4) سورة الإسراء آية (33).
(¬5) انظر أحكام القرآن للجصاص ج1 ص141.
(¬6) انظر السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص30 - 34.
(¬7) انظر التشريع الجنائي الإسلامي/ عبد القادر عودة ج1 ص339.
(¬8) انظر أحكام القرآن للجصاص ج1 ص144.
(¬9) انظر فتح الباري ج12 ص262.