كتاب تفسير العثيمين: الشورى

أمَّا لو كان يُخَالفُ فهذا تخصيصٌ، لو قلتَ: أكرمِ الطلبةَ، ثم قلتَ: لا تُكْرِمْ محمدًا، فحينئذٍ يَخرُجُ حُكْمُهُ عن حكمِ العامِّ.
قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} قولُ المُفسِّر: [بأن وَحَّدَ بعضُهُم وكَفَرَ بَعْضٌ] هذا مناسبٌ؛ لقولِهِ {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} وإلا فالإختلافُ أوسعُ من أن يكونَ اختلافًا في التوحيدِ والكفرِ.
وقوله: {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} فيكونُ تَفَرُّقُهم عن علمٍ، قد قامت عليهم الحُجَّةُ. وقولُهُ: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} مفعولٌ لأجْلِه، أي: أنَّ تَفَرُّقَهم للبغْيِ والعُدوانِ.
قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} لتأخيرِ الجزاءِ {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} ... إلخ].
قولُهُ: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} الكلمةُ التي سَبَقَتْ من اللهِ هي تأخيرُ الجزاءِ، حتى يُوافوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: مُعَيَّنٌ، وهو يومُ القيامةِ {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بتعذيبِ الكافرين في الدنيا]. {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: فُصِلَ وحُكِمَ بينهم، وأُهْلِكَ الكُفَّارُ وأُبْقِيَ المُوَحِّدون.
قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ} وهم اليهودُ والنصارى {لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} من محمدٍ - صلى الله عَلَيْهِ وسلم - {مُرِيبٍ} مُوقِعٌ في الرِّيبَةِ].
قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} الكلمةُ هي أنه قضى عَزَّ وَجَلَّ بتأخيرِ العذابِ عنهم، فتنةً واختبارًا، وقد أشار اللهُ تعالى إلى هذه الفتنةِ والإختبارِ،

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text