كتاب تفسير العثيمين: الشورى

لأنَّ إرادةَ الإنسانِ من صفاتِهِ، هو الذي يريدُ، العبدُ مخلوقٌ، فإذا كان مخلوقًا، كانت صفاتُهُ أيضًا مخلوقةً ولا بُدَّ، فإرادتُهُ مخلوقةٌ للهِ باعتبارِ أنك أنت مخلوقٌ وصِفَةُ المخلوقِ مخلوقةٌ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: كمالُ سلطانِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ؛ لقولِهِ: {نُؤْتِهِ مِنْهَا}، و: {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ}.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثباتُ كَرَمِ اللهِ، وأنه عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ من عبْدِه، يعملُ العبدُ قليلًا ويُثابُ كثيرًا.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثباتُ الآخرةِ، وإثباتُها ثابتٌ بالقُرآنِ والسُّنَّةِ وإجماعِ المسلمين والنظرِ الصحيحِ. يعني: الحقَّ.
أما الكتابُ والسُّنَّةُ فمملوآن من إثباتِ اليومِ الآخِرِ، وأما الإجماعُ فهو ثابتٌ لا أَحَدَ من المسلمين يُنْكِرُ الآخرةَ ومن أَنْكَرَها كَفَرَ.
وأما النَّظَرُ الصحيحُ؛ فلقولِهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: ٨٥]. وقولِهِ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: ١١٥].
أرأيتُم لو أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ هذا الخَلْقَ، وأَرْسَلَ الرُّسُلَ، وأَنْزَلَ الكتبَ، وفَرَضَ الجهادَ، وكان هذا يَقْتُلُ هذا على دينِ اللهِ ويغنمُ مالَه ويُسبي نساءَهُ، ثم تكونُ المسألةُ عائدةً إلى أن نكونَ رِممًا لا نُبعثُ، ويكونُ هذا العملُ عبثًا يُنَزَّهُ اللهُ عنه، ولولا إيمانُنا باليومِ الآخِرِ؛ لكان القويُّ منا يأكلُ الضعيفَ؛ لأنَّه لا يرجو حسابَهُ، ولكن العقلَ يقتضي ويوجِبُ الإيمانَ باليومِ الآخِرِ.

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text