قولُهُ: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [يجيبُهُم إلى ما يسألون] {وَيَسْتَجِيبُ} بمعنى: يجيبُ، مع أنه قد يتبادرُ إلى ذهنِ الإنسانِ أن معنى {وَيَسْتَجِيبُ}؛ أي: يطيعُ، كما إذا قلت: دعوتُ فلانًا فاستجاب لي؛ أي: أطاعني، لكن هنا {وَيَسْتَجِيبُ} بمعنى يُجيبُ، ودليلُ هذا التفسيرِ قولُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: ١٩٥]؛ إذن استجاب بمعنى: أجاب، ويستجيبُ بمعنى: يجيبُ.
وقوله: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ} {الَّذِينَ} مفعولٌ به، وليست فاعلًا، الفاعلُ ضميرٌ مستترٌ يعودُ على الله.
وإننا إذا قلنا: {وَيَسْتَجِيبُ} أنها عائدةٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ صارت {الَّذِينَ} مَحَلُّهَا النصبُ فهم مجابون، و {الَّذِينَ} مفعولٌ به، وأيضًا يُضْعِفُ هذا القولَ - بأن قوله: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} [الشورى: ٢٦]، يعني: الذين آمنوا هم الذين استجابوا لربِّهِم - قولُهُ: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى: ٢٦]، فإن الأصلَ أن الضمائرَ تكونُ واحدةً، ومعلومٌ أن الزيادةَ {مِنْ فَضْلِهِ} من الفضلِ خاصَّةٌ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ فالقولُ بأنها تحتملُ المعنى الثانيَ ضعيفٌ؛ لأنَّه مرجوحٌ.