كتاب تفسير العثيمين: الشورى

ولو أنَّ أحدًا صَدَمَ شخصًا وهو يقودُ السَّيَّارَةَ فمات؛ فهل الأفضلُ لأولياءِ المقتولِ أن يَعْفُوا عن الدِّيَةِ، أو أن يأخذوا بالدِّيَةِ؟ فيه تفصيلٌ، وهو إن كان هذا الرَّجُلُ معروفًا بالتَّهَوُّرِ، وعدمِ المُبالاةِ؛ وكما يقولُ بعضُ السُّفهاءِ: الدِّيَةُ في دُرْج السَّيارة، فهذا لا ينبغي أن يُعْفَى عنه، وأمَّا إذا كان رجلًا ذا مروءةٍ، ونَعْلَمُ أنَّ هذا أمْرٌ حَصَلَ منه - كما يقولُ العوامُّ - فواتَ الحِرْصِ؛ فإن الأفضلَ أن يُعْفَى عنه، وهذه الآيةُ هي ميزانُ العفْوِ المحمودِ، وغيرِ المحمودِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَفَضَّلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى على عبادِه؛ حيث أَوْجَبَ على نَفْسِهِ أجرَ العافي، يُؤْخَذُ ذلك من قولِهِ: {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، ضَمِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لهذا العافي الأجْرَ، لكن بشرطِ أن يَكُونَ ذلك إصلاحًا.
* * *

الصفحة 303

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text