كتاب تفسير العثيمين: الشورى

(الآية: ٤٧)
* * *

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشُّورَى: ٤٧].
* * *

قوُلهُ: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} استجاب بمعنى أجاب؛ ولهذا قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [أجيبوه بالتَّوحيدِ والعبادةِ] بالتَّوحيدِ ضدَّ الشِّرْكِ، والعبادةِ ضدَّ الإستكبارِ، وهذا واجبٌ على كلِّ مُسْلِمٍ أن يجيبَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بالإيمانِ به وتوحيدِهِ وطاعتِه.
قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} هو يومُ القيامةِ {لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} أي: أنَّه إذا أتى به لا يُرَدُّ] {لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} أي: لا أَحَدَ يَرُدُّه ويَمْنَعُه، وقيل: {لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} أي: أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يَرُدُّهُ إذا أتى به، وكلا المَعْنَيَيْنِ صحيحٌ.
فاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إذا أتى به فقد قضى به فلا يُمْكِنُ أن يَرُدَّه، وكذلك لا يُمْكِنُ لأحدٍ أن يَرُدَّهُ من دون اللهِ، لا أَحَدَ يَمْنَعُه من اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ ولذلك لو أن أحدًا حاول أن يَرُدَّ يومَ القيامةِ لم يَتَمَكَّنْ {لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ}.
قال المفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ} تلجؤون إليه يوْمَئذٍ {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} إنكارٌ لذنوبِكم] {مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ} هذه جملةٌ مبتدأٌ وخبرٌ، قُدِّمَ فيها الخبرُ على المبتدأِ، وأُدْخِلَتْ (من) الزَّائدةُ على المبتدأِ من بابِ التَّوكيدِ؛ يعني: ما لكم

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text