كتاب تفسير العثيمين: الشورى

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن هؤلاء طلبوا شيئًا من غير مَحَلِّهِ؛ لقولِهِ: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}، فهو الذي ينبغي أن يُتَّخَذَ وليًّا عَزَّ وَجَلَّ فاللهُ هو الوَلِيُّ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثباتُ الوَلايةِ للهِ؛ لقولِهِ: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} وهل هي عامَّةٌ أو لا؟
الجواب: في (تفسير الجلالين) مشى على أنها خاصَّةٌ قال: [وَلِيُّ المؤمنين] والصحيحُ أنها عامَّةٌ، الصحيحُ أن في هذه الآيةِ عامَّةً اللهُ وليُّ كلِّ أحدٍ، فإنَّ اللهَ تعالى وليٌّ للكافرين يَرْزُقُهُم ويعافيهم، ويدفعُ عنهم السُّوءَ، ويتولاهم، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: ٦١ - ٦٢]، لكننا نقولُ: الوَلايةُ قسمان: عامَّةٌ، وخاصَّةٌ. كما بيَّنَّاه في التفسيرِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنه لا وَلايةَ لأحدٍ دون اللهِ، يُؤخَذُ ذلك من قولِهِ: {هُوَ}؛ لأنَّ (هو) ضميرُ فصْلٍ يفيدُ الحصرَ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: بيانُ قدرةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ على أمرٍ لا أحدَ يَدَّعِيهِ، ومن ادَّعاه كَذَّبَه الواقعُ؛ لقولِهِ: {وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى} [الشورى: ٩]، هذه الجملةُ لا أحدَ يَدَّعِيها أبدًا، ولو ادَّعاها فهو كاذبٌ.
فإن قال قائلٌ: أليس يؤتى بالرجلِ يستحقُّ القتلَ فَيَأْمُرَ السلطانُ ألا يُقتلَ أليس هذا إحياءً؟
الجوابُ: لا، لا يُمْكِنُ أن يكون إحياءً ولكنه استبقاءُ حياةٍ؛ لأنَّ الحياةَ سابقةٌ، هو لم يجعل في هذا حياةً فيبقى ولكنه استبقى حياةً موجودةً.

الصفحة 82

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text