قولُه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}، قالوا بألْسِنَتِهم وقُلوبِهم، ولا يَكفي مجُرَّدُ القَولِ باللِّسانِ؛ لأنَّ القَولَ باللِّسانِ يَقعُ مِن المُنافقِ ومِنَ المُخلصِ، لكنَّ المُرادَ: القَولُ باللِّسانِ والقَلبِ.
{قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} وهذا القَولُ الَّذي قالوه ليس مجُرَّدَ قَولٍ باللِّسانِ أو اعتِقادٍ بالجَنانِ، بل هو مُستلزِمٌ لطاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ولهذا قال: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي: استَقاموا على طاعَةِ اللهِ، في الإيمانِ في القَلبِ والاستِقامَةِ في الجَوارحِ، فلم يَكتَفِ اللهُ بالثَّناءِ عليهم وبَيانِ جَزائِهم على الإيمانِ بالقَلبِ، بل لا بدَّ مِنْ الاستِقامَةِ، ولهذا قال: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، وقول المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [على التَّوحيدِ وغَيرِه ممَّا وَجبَ عليهم] صَحيحٌ، يعني: استَقاموا على التَّوحيدِ فلا إِشْراكَ، استَقاموا على الِاتِّباعِ فَلا بِدعةَ، استَقاموا على الطَّاعَةِ فلا مَعصيَةَ، استَقاموا على الخَيرِ فلا شَرَّ، وهَلُمَّ جرًّا.
وتَأمَّلْ قولَه: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أتى بـ {ثُمَّ} الدَّالَّةِ على التَّرتيبِ بمُهلَةٍ يعني: