كتاب تفسير العثيمين: فصلت

الآيات (٣٤ - ٣٦)
* * *

* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. [فصلت: ٣٤ - ٣٦].
* * *

يَقولُ المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} في جُزئِيَّاتهما؛ لأنَّ بعضَهما فَوقَ بَعضٍ].
قَولُه: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} فَسَّرها المفسِّر بأنَّ المَعنى: لا تَستَوي الحَسناتُ بعضُها مع بعضٍ، ولا السَّيِّئاتُ بعضُها مع بَعضٍ، وعلى هذا التَّفسيرِ تَكونُ (لا) غَيرَ زائدَةٍ يمونُ أَصلِيَّةً، وَيكونُ المُرادُ بالآيَةِ انتِفاءَ تَساوي الحَسناتِ وانْتِفاءَ تَساوي السَّيِّئاتِ.
وهذا أمرٌ لا إِشكالَ فيه أنَّ الحَسناتِ بَعضُها أَحسَنُ مِن بَعضٍ وأَفضلُ مِن بعضٍ وأَوكَدُ مِن بَعضٍ، وكذلك السَّيِّئاتُ بَعضُها أَسوَأُ مِن بَعضٍ وأَشَدُّ، لكنَّ هناك تفسيرًا آخَرَ، وهو أنَّ المَعنى أنَّ الحَسناتِ والسَّيِّئاتِ لا تَتَساوى بدَليلِ قَولِه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} إلخ؛ وبِناءً على ذلك تَكونُ (لا) زائدَةً للتَّوكيدِ كما هي في قَولِه تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧]، فإنَّ (لا) هُنا زائدَةٌ

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text