كتاب تفسير العثيمين: فصلت
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، يَقولُ المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [تَهديدٌ لهم].
قَولُه: {إِنَّهُ} الضَّميرُ يَعودُ على اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ -.
وقَولُه: {بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: عَليمٌ، وقُدِّمَ على عامِلِه لسَببينِ: أحدُهما لَفظِيٌّ، والثَّاني مَعنَويٌّ.
أمَّا اللَّفظيُّ: فهو لتَناسُبِ رُؤوسِ الآياتِ، والقُرآنُ الكريمُ نَزلَ بلِسانٍ عَربيٍّ، يُراعي التَّناسُبَ اللَّفظيَّ والمَعنويَّ.
والفائدَةُ الثَّانيةُ: أنَّه أَشَدُّ تَهديدًا مِمَّا إذا جاءَ مُتأخِّرًا عن عامِلِه كأنَّه يَقولُ: لو لم يَكُنْ عالمًا بأيِّ شَيءٍ لكانَ عالمًا بأعمالِكم. فهُنا الحَصرُ لِبيانِ التَّهديدِ لهَؤلاءِ كأنَّه يَقولُ: لو خَفِيَ عليه كُلُّ شيءٍ لم يَخفَ عليه أَعمالُكم.
من فوائدِ الآيَةِ الكريمَةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: تَحريمُ الإلحادِ في آياتِ اللهِ، وَجهُ ذلك أنَّ اللهَ تَعالى هَدَّد المُلحِدينَ في آياتِ اللهِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إِثباتُ الآياتِ والتَّقسيمُ من عِندنا مَبنِيٌّ على التَّتبُّعِ والاستِقراءِ، يَعني: إِثباتُ أنَّ اللهَ تَعالى له آياتٌ كونِيَّةٌ وشَرعيَّةٌ، والآياتُ ليس فيها ذلك لكن بالتَّتبُّعِ والاستِقراءِ عَلِمنا أنَّ آياتِ اللهِ تَنقَسِمُ إلى قِسمينِ شَرعِيَّةٍ وكَونيَّةٍ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تَهديدُ المُلحِدينَ بأنَّ اللهَ مُطَّلعٌ عليهم لا يَخفى عليهِ شَيءٌ مِن أحوالهِم.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: سِعةُ عِلم اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وأنَّه لا يَخفى عليهِ شَيءٌ.
الصفحة 227