كتاب تفسير العثيمين: فصلت

فكثيرٌ منَ الرِّجالِ حُكماءُ عُقلاءُ، ولَكن ليس عِندَهم حُكمٌ فلا يَستطيعُ أن يَحكُمَ ولا على امرَأتِه.
وكَمْ مِن إنسانٍ حاكمٍ ذي سُلطةٍ قَويًّ، ولكنْ لَيس عِندَه حِكمةٌ.
ومِنَ النَّاسِ مَنْ ليسَ بحاكمٍ ولا بِحكيمٍ.
ومِنَ النَّاسِ مَنْ هو حاكمٌ حكيمٌ.
فا لأقسامُ إِذَنْ أَربعةٌ.
لَكنَّ بَعضَ النَاسِ يَكونُ عِندَه عِلمٌ ولَيس عِنْدَه حِكْمةٌ، وهَذا خَللٌ في تَوازنِ العبدِ، وسَيرُ العبدِ أَنْ يَكونَ عِندَه عِلمٌ ولكن مع الحِكْمة.
أمَّا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَهو حاكمٌ حَكيمٌ.
فإِنْ قال قائلٌ: هَلِ الإحكامُ صِفةٌ ثالثةٌ في قَولِه: حَكيمٍ؟
فالجَوابُ: لا، لأنَّ الإِحكامَ هو الحِكمَةُ.
وبَدَأَ بذِكرِ الحَكيمِ قَبْلَ الحَميدِ؛ وذلك لأنَّ الحَمدَ مُفرَّعٌ على الحِكمةِ، فإنَّ الحَكيمَ يَكونُ مَحمودًا.
يَقولُ المفسَّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [أي: اللهُ المَحمودُ]، يَعني: كأنَّه يُريدُ أنْ يَقولَ: المُرادُ بالحَكيمِ الحَميدِ هو اللهُ، وقَولُه: [المَحمودُ في أَمْرِه] أشارَ إِلَى أنَّ فَعيلًا هُنا بمَعْنى مَفعولٍ، وفي اللُّغةِ العربيَّةِ تَأتي فَعيلٌ بمَعْنى فاعلٍ وَمَفعولٍ، فَإِذا قُلتَ: فُلانٌ جَريحٌ بمَعْنَى مَجروحٍ، وإذا قُلتَ: فُلانٌ سَميعٌ بمَعْنى سامِعٍ، فهِيَ تَأتي في اللُّغةِ العربيَّةِ بمَعْنى فاعلٍ وبمَعْنى مَفعولٍ، وهُنا فَسَّرها المفسِّر بمَعْنى مَحمودٍ.

الصفحة 247

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text