كتاب تفسير العثيمين: فصلت

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: بَلاغةُ القُرآنِ بِتَصويرِ المَعقولِ بِصورَةِ المَحسوسِ، فَهَؤلاءِ الَّذين لا يُؤمنونَ لَوْ أَنَّك نَظَرتَ إِلَيهم نَظرةً حِسِّيَّةً لم تَجِدْ: {فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ}؛ لِأنَّهم يَسمَعونَ، وَقَدْ يَكونونَ أَقوى سَمْعًا مِن المُؤمنِينَ، ولَمْ تَجِدْ أَيضًا أَنَّهمْ إِذَا قُرِئَ عليهمُ القُرآنُ عَميَتْ أَعينُهم كَما قَالَ: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى}، ولَمْ تَجِدْ أَنَّهمْ يُنادَون مِن مَكانٍ بَعيدٍ، بَل تُعْرَضُ عَليهم الدَّعوةُ إِلَى جَنْبِ الدَّاعي، لَكنَّ هَذا مِن بَلاغةِ القُرآنِ أَنْ يُصَوِّرَ الشَّيءَ المَعقولَ بِصورَةِ المَحسوسِ حتَّى يَكونَ أَقربَ إِلى الفَهمِ، فَهُنا صَوَّر اللهُ حالَ هَؤلاءِ بأَنَّهمْ صُمٌّ وبأنَّهم عُمْيٌ وبِأنَّهمْ بَعيدونَ مِن الدَّاعي.
* * *

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text