كتاب تفسير العثيمين: فصلت

الأوَّلُ مَوجودٌ وهو الكافُ، والمفعولُ الثَّاني وَالثَّالثُ مُعلَّقٌ أَغنت عَنهما جُملةُ الِاستفهامِ: {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ}، وَعَلَى هَذا فَتَكونُ جُملةُ: {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} كُلُّها تَكونُ في مَوضعِ نَصْبٍ سَدَّت مَسدَّ مَفْعولَيْ آذَنَ.
المَوضعُ الثَّاني: {وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} (ظَنَّ) هَذه تَنْصِبُ مَفعولينِ، وهُنا عُلِّقتْ عَنِ العَملِ بِجُملةِ النَّفيِ وَهي قَولُه: {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ}، وعَلَى هَذا فَيكونُ: {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} جُملةً في مَحلِّ نَصبٍ سَدَّت مَسدَّ مَفعولَي (ظَنَّ)، وهَذا الإِعرابُ في الحَقيقَةِ لا يُدْركُه إِلَّا مَنْ كان عِنده عِلمٌ بِالمفاعيلِ لكنَّا نَحنُ الآنَ شَرحْناه، فَمَنْ فَهِمَه فَهذا المَطلوبُ، وَمَنْ لم يَفهَمْه فَإِنَّه لا يَضُرُّه؛ لأنَّه ليست لَهُ عِلاقةٌ بِالمَعْنى عِلاقَتُه إِنَّما هو بِالإِعرابِ فَقط.

مِن فَوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: أَنَّ ما يُعبَدُ من دونِ الله فإنَّه هَلاكٌ وضَلالٌ ولَنْ يُجدِيَ شيئًا عَن عابِديه؛ لِقولِه تَعالَي: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ}.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ هَؤلاءِ المُكذِّبينَ يُوقنون في ذَلكَ اليومِ أَنَّه لا مَفرَّ لَهُمْ مِن عذابِ اللهِ؛ لأنَّه لَيس هُناكَ أَحدٌ يَدفعُ عَذابَ اللهِ تَعالى عَنْهم فَيوقنونَ بِأنَّه لا مَحيصَ لَهُمْ مِنه.
* * *

الصفحة 302

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text