كتاب تفسير العثيمين: فصلت

الآية (٥٠)
قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَي رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَي فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٠)} [فصلت: ٥٠].
* * *

يَقُولُ المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [{وَلَئِنْ} لَامُ قَسَمٍ] و (إِنْ) شَرْطيَّةٌ [{أَذَقْنَاهُ} آتَيناه {رَحْمَةً} غِنًى وصِحَّةً]، {مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ} {مِنَّا} أي: مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [(مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ} شِدَّةً وبَلاءً] {مَسَّتْهُ} يَعني: أَصابَته {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي}، أي: بِعملي] انْظُرْ إِلَي حالِ هَذا.
نَبدأُ أَوَّلًا بالإِعرابِ؛ لأنَّ فيه شيءٌ مِنَ الإِشكالِ، قَولُه: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} إلي قولِه: {لَيَقُولَنَّ}، ففي الجُملةِ الأُولَى {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} حَرْفُ شَرطٍ، والشَّرطُ يَحتاجُ إِلي جَوابٍ، وَفي سياقِ الآيةِ لَمْ نَجِدْ جوابًا لِلشَّرطِ، فَجوابُ الشَّرطِ في هَذه الآيةِ مَحذوفٌ؛ لأنَّه اجْتَمَعَ قَسَمٌ وشَرْطٌ، وَإِذا اجْتَمَعَ القَسَمُ والشَّرطُ حُذِفَ جوابُ المتأخِّر مِنهما. والقَسَمُ في اللَّامِ والشَّرطُ (إِنْ) والمتأخِّرُ هو الشَّرطُ، فَيُحذَفُ جَوابُ الشَّرطِ؛ ولهِذا جاءَ جوابُ القَسَم في قولِه: {لَيَقُولَنَّ}.
قال ابْنُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ في الألْفيَّةِ (¬١):
---------------
(¬١) الألفية (ص: ٥٩).

الصفحة 307

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text