كتاب تفسير العثيمين: فصلت

{أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا} {أَلَا} أَداةُ استفتاحٍ أُخري تُفيدُ التَّنِبيهَ والتَّوُكيدَ.
يَقولُ المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللهُ: [{أَلَا إِنَّهُ} تعالى {بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} عِلمًا وقُدرةً فَيُجازيهم بِكُفرِهم].
هُم في شَكٍّ مِن لِقاءِ اللهِ لَكِن سوفَ يُنبِّئُهمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِما عَمِلوا؛ لِأنَّه بِكُلِّ شَيءٍ محُيطٌ وعلى هَذا فَصلَةُ قَولِه: {أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} بما قَبلَها الإِشارةُ إلي أَنَّه سوفَ يُجازيهم.

من فوائِدِ الآيَتين الكريمَتين:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ اللهَ تَعالَى سَيُظهرُ ما يَتبيَّنُ بِه صِدقُ الرَّسولِ عَلَيهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في الآفاقِ وَفي أَنفُسهم، نَأخذُها مِن قولِهِ: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ}.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ هذه الإِراءَةَ قَريبةٌ محُقَّقةٌ، تُؤخَذُ مِن: {سَنُرِيهِمْ} لِأنَّها صُدِّرت بِالسِّينِ الدَّالَّةِ علي التَّحقُّق والقُرب.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يَنبغي لِلإنسانِ أَن يُفَكِّرَ في آياتِ اللهِ تَعالَى وفي نَفسِه؛ لِأنَّ ذَلكَ طَريقٌ إلي أن يَتبَيَّنَ لَه الحَقُّ، نَأخذُها مِن: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}، فأَنتَ كُلَّما ازددتَ تَأمُّلًا وتَدبُّرًا لِآياتِ اللهِ الآفاقيَّةِ والآتيَةِ بِنفسكَ فَإِنَّكَ لا شكَّ تَزدادُ إيمانًا ويَتبَيَّنُ لَكَ صِدقُ الرَّسولِ عَلَيهَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الإِنسانَ ناقصُ العِلمِ نَقصًا عَظيمًا؛ وَجهُه: أَنَّ اللهَ تَعالَى يُريهِ آياتِه في نَفسِه، فالإنسانُ غَيرُ عالِمٍ بِنَفسِه إِلَّا إذا عَلَّمه اللهُ؛ ولِذلكَ النَّفسُ الَّتي هي مادَّةُ الحياةِ لا نَعرِفُها.

الصفحة 339

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text