كتاب تفسير العثيمين: فصلت

شأنٍ خاصٍّ، وهُنا قال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}، أُمِرَ أن يُبلِّغَ ويُعلِنَ بأنَّه بشَرٌ مِثلُنا.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الرَّدُّ على مَن قال: إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- خُلِقَ مِن نُور لِقولِه: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} وأنه لا ظِلَّ له: يَمشى في الشَّمسِ؛ فلا يَكونُ لَه ظلٌّ.
وجْهُ ذلِك: تحقِيقُ البَشَريَّةِ بالمُماثَلَةِ؛ قال تَعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} فأيُّ أحادِيثَ تَأتي بمثْلِ هَذه الأمُور الَّتي تُوجِب أنْ يَخْرُجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن نِطاق البَشَريَّة، فإنَّها مَوضُوعَةٌ مَكذُوبَةٌ؛ لأنَّه بشرٌ مِثْلُنا.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يلْحَقُه الحَرُّ والبرْدُ والجُوعُ والعَطَشُ والخَوْفُ والأمْنُ، وغيرُ ذلِك منْ مُقتَضَيات البشَريَّة؛ لِعُموم قولِه: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} , وتَحقِيقُ البَشَريَّة بالمِثْلِيَّةِ حتَّى لا يَقولَ قائِلٌ: إنَّ هذا مَجازٌ، فأكَّد هذِه البشَريَّةَ بالمِثليَّةِ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- لا يعلمُ الغَيْبَ إلَّا ما أُوحِي إليه؛ لأننا نحن لا نَعلَم الغَيبَ وهُو بشَرٌ مِثلُنا.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- لا يَملِك لنَفسه نَفعًا ولا ضَرًّا ولا لِغَيْرِه.
وجْهُ ذلِك: أنَّه مِثلُنا، وإذا كُنَّا نحن لا نَمْلِك لأنفُسِنا نفْعًا ولا ضَرًّا ولا لِغَيرنا، فكذَلِك النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ-.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ موْتَ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- مَوتٌ حقيقيٌّ، وأنه بمَوْتِه انقَطَعَ عملُه إلَّا ما يأتِيه مِن ثواب أجُورِ أمَّتِه؛ لِقولِه: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} , والمُماثَلةُ تَقتَضي المُساواةَ مِن كلِّ وجْهٍ إلَّا ما خصَّه الدَّليلُ، وبِه ينْقَطِعُ أمَلُ

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text