كتاب تفسير العثيمين: فصلت

هل هذه الآيَةُ ومَثيلاتُها تَصلُحُ دلِيلًا لمِن أخْرجَ العَمَلَ الصَّالحَ من الإيمانِ بِمُقتَضى أنَّ العَطْفَ يَقْتَضي المُغايَرةَ؟
الجَوابُ: هذا لا يصِحُّ؛ لأنَّ العمَلَ الصَّالحَ دلَّتِ النَّصوصُ على أَنَّه مِنَ الإيمانِ، لكِن لا مانعَ أنْ يكُونَ الشَّيءُ الواحدُ مُنقَسِمًا إلَى أنْواعٍ، فالإيمانُ تَدخُلُ فِيه الأعْمالُ لا شكَّ، لكِنَه يَتَنوَّع؛ فمِنه ما هُو عقِيدةٌ، ومنه ما هو عمَلٌ قولِيٌّ، ومنه ما هُو عمَلٌ فِعليٌّ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: دوامُ نَعيمِ المُؤمنين العامِلين الصَّالحِاتِ؛ لِقولِه: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}؛ أي لا يُقطَعُ، كما قال تَعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ٦٢].
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ أجْرَ الآخِرِة خيْرٌ مِن أجْرِ الدُّنيا وثوابِها، وجْه ذلِك: أنَّ أجْرَ الآخِرَة غيرُ مقطوعٍ، بلْ هُو مستمِرٌّ دائِمًا وغيرَ ممْنُونٍ به أيْضا، بلْ يُعطَى الإنسانُ بِدون مِنَّةٍ. وأمَّا ثوابُ الدَّنيا فإنَّه بالعَكْسِ.
* * *

الصفحة 54

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text