كتاب الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر

لا تخبرن أحدًا». ثم قال الطبراني: "تسمية أصحاب العقبة" ثم روى عن علي بن عبد العزيز، حدثنا الزبير بن بكار، قال: "تسمية أصحاب العقبة" ثم سمى منهم ثلاثة عشر رجلا، فمن أراد الوقوف على أسمائهم فليراجع ذلك في مسند حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- في المعجم الكبير للطبراني.
وإذا علم ما جاء في الحديث الصحيح عن المنافقين الذين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حذيفة -رضي الله عنه- بأسمائهم أنهم كانوا اثني عشر رجلا، فليعلم أيضًا أنه لا أصل لما ذكره ابن محمود من أنهم كانوا ثلاثين، ولا رأيت أحدًا ذكر ذلك قبله.
وأما قوله: فكان الصحابة لا يصلون إلا على من صلى عليه حذيفة.
فجوابه: أن يقال: إنما ذكر هذا عن عمر -رضي الله عنه- وحده، ولم يذكر عن غيره، قال سعيد عن قتادة، ذُكِر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أسرَّ إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين، فقال: «ستة منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتا»، وذُكِر لنا أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا مات رجل يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه صلى عليه وإلا تركه، وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: "أنشدك الله، أمنهم أنا؟ "، قال: "لا، والله ولا أؤمن منها أحدًا بعدك" رواه ابن جرير.
وأما قوله: ويسمونه صاحب السر المكتوم.
فجوابه: أن يقال: إنما كان يقال لحذيفة -رضي الله عنه- صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، هكذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والبخاري، عن علقمة- وهو ابن قيس النخعي- أنه جلس إلى أبي الدرداء -رضي الله عنه- فقال أبو الدرداء: "ممن أنت؟ "، قال: "من أهل الكوفة"، قال: "أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ " يعني حذيفة، قال: "قلت: بلى". وفي جامع الترمذي عن خيثمة بن أبي سبرة أنه جلس إلى أبي هريرة -رضي الله عنه- فقال: "ممن أنت؟ "، قلت: "من أهل الكوفة"، قال: "أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبغلته، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... " وذكر تمام الحديث، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وأما قول ابن محمود صاحب السر المكتوم، فما رأيت أحدًا ذكره بهذا اللفظ.

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text