ومثلهما في ذلك " التنقيح " (¬١).
وخالفهم الشيخ مرعي الكرمي في كتابه " غاية المنتهى "، فقرر في كتاب الصلاة بأنه لا يكفر بترك ركن أو شرط مختلف فيه فقال: (ولا كفر بشرط مختلف فيه يعتقد وجوبه خلافاً لهما هنا) (¬٢).
قال الشيخ مصطفى الرحيباني شارح الغاية: (خلافاً لهما هنا) أي: للمنتهى ... و "الإقناع " حيث صرحا هنا بكفره تبعاً لابن عقيل، والدليل والتعليل يشهدان بصحة ما قال المصنف ومن تأمل نصوص المذهب علم أنه المعتمد قياساً على ما يأتي في الردة) (¬٣).
وقول الغاية: (خلافاً لهما هنا) أي: أنا أخالفهما في هذا الموضع في كتاب الصلاة، وليس في كتاب الردة لأنهما قررا فيه بعدم كفر من ترك شرطاً أو ركناً مختلفاً فيه.
ويستفاد من هذا المثال: أنه ليس كل ما قال فيه صاحب الغاية: (خلافاً لهما) أنه خالف المذهب؛ بل أحياناً يكون قوله هو المذهب، وليس قول صاحب " الإقناع " و " المنتهى "، كما في هذا المثال.
المثال الثاني: قول الشيخ الحجاوي - رحمه الله - في آخر مقدمة كتاب الزكاة (¬٤): (ولو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن ضمنها (¬٥)، ولا تسقط بتلف المال إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجداد) فهنا قرر أن زكاة الزرع والثمر تسقط إذا تلفت بجائحة قبل حصاد وجداد، ويفهم منه أنها لو تلفت بذلك بعد الحصاد والجداد فإنها تضمن.
بينما يقرر في باب زكاة الحبوب والثمار أنها لا تستقر الزكاة فيها إلا
---------------
(¬١) ص ٧٤.
(¬٢) انظر: " غاية المنتهى " ١/ ١٢٧.
(¬٣) انظر: مطالب أولي النهى ١/ ٢٨٣.
(¬٤) انظر: " الإقناع " ١/ ٣٩٦.
(¬٥) أي: الزكاة.