كتاب شمائل النبوة للقفال

517 - أخبرنا أبو بكر بن سليمان الباغندي، نا دحيم، نا مروان بن معاوية، نا هلال بن أبي ميمونة، أنه سمع عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [تعرق] عظما، وصلى للناس ولم يتوضأ.
518 - حدثنا أبو بكر بن أبي داود، نا عمرو بن عثمان، نا أبي، نا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، أن أبا أخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة بسكين معه في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين، ثم قام ولم يتوضأ. قال أبو بكر محمد بن علي: وهذا الاختلاف في الانتهاس والقطع بالسكين إنما هو على سبيل الاختيار، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الانتهاس أنه أهنأ وأمرأ، وهذا دلل على الاستحباب.
519 - حدثناه ابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا عمي، وهو محمد بن الأشعث أبو جعفر، نا عصمة بن المتوكل، نا ابن سمعان، وهو عبد الله بن زياد بن سمعان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الأعاجم [تقطع] اللحم بالسكين، فانتهسوه نهسا، فإنه أهنأ وأمرأ".
وقد يصلب اللحم حتى يخاف على السن من انتهاسه، فيحوج إلى القطع بالسكين، فلا ينكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما قطع بالسكين في هذه الحالة، لهذا الضرب من العذر.
ويجوز أن يكون أيضا إنما فعله ليري الناس ويعرفهم أن أمره إياهم بالانتهاس اختيار لا حتم، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث معلما، وقد روي أنه عليه السلام طاف بالبيت راكبا، ولا شك أن الطواف ماشيا أفضل، إلا أن الركوب منه قد يدل على إباحته في [حال] العذر ونحوه.

الصفحة 347