534 - حدثنا عمر بن محمد بن بجير، نا سليمان بن داود، أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن اختناث الأسقية وأن نشرب من أفواهها. وقد روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي عليه السلام فقد يحتمل على هذا أن يكون ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر أنس وعائشة على معنى إبانة أن النهي عن ذلك ليس بعزيمة، وإنما هو على جهة الاحتياط والاستحباب وقد قيل: إن وجه النهي ما لا يؤمن من تغير فم السقاء بما يناله من نكهة الشارب، فإذا تتابع ذلك تغير فم السقاء وقد يضيق فم السقاء فيتقذر صاحبه شرب غيره منه فيقع النهي على هذا.
وقد روي في بعض الأخبار أن رجلا شرب من فم قربة فخرجت عليه حية، فنهي عن الشرب من فم السقاء، فهذه معاني محتملة، فإن كان النهي على معنى التقذر من تغير النكهة فرسول الله صلى الله عليه وسلم مخالف لغيره لطيب نكهته وزوال التقذر فيما يأكله أو يشربه، والمسلمون كلهم يغتنمون موضع فمه في الشرب.
وإن كان على معنى ما ذكر في الخبر من خروج الحية فرسول الله صلى الله عليه وسلم محروس بحراسة الله إياه من أسباب التلف، وفيما ذكرناه تميزه من غيره في معاني النهي صلى الله عليه وسلم.