كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

36 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: عَلَيْك بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيَكَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَسَيَلَانِهِ عَلَيْهِ، فَمَتَى حَصَلَ ذَلِكَ تَأَدَّى الْوَاجِبُ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَلَا يُقَدَّرُ الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، أَوْ يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَبِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُرْفَقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي، وَيُخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي، وَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْغُسْلِ مِنْ صَاعٍ، وَلَا فِي الْوُضُوءِ مِنْ مُدٍّ.
، وَهَذَا الْحَدِيثُ: أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ بِالصَّاعِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ، وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى مَقَادِيرَ مُخْتَلِفَةٍ، وَذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ الْحَالَاتِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، مِنْ عَدَمِ التَّحْدِيدِ، " وَالصَّاعُ " أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ، وَلَمَّا جَاءَ صَاحِبُهُ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَتَنَاظَرَ مَعَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ بِصِيعَانِ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْ آبَائِهِمْ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ.

[بَابُ التَّيَمُّمِ]
[حَدِيثُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ]
" عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ خُزَاعِيٌّ أَبُو نُجَيْدٍ، - بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ، بَعْدَهَا يَاءٌ - مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ، صَحَّ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كَانَ يَرَاهُمْ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا " الْمُعْتَزِلُ " الْمُنْفَرِدُ عَنْ الْقَوْمِ، الْمُتَنَحِّي عَنْهُمْ، يُقَالُ: اعْتَزَلَ، وَانْعَزَلَ، وَتَعَزَّلَ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَاعْتِزَالُهُ عَنْ الْقَوْمِ: اسْتِعْمَالٌ لِلْأَدَبِ، وَالسُّنَّةُ فِي

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text