كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

41 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَيَّ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.»
ـــــــــــــــــــــــــــــQرَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ كُلَّ صَلَاةٍ. وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ ". وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ. الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، خَارِجَ الصَّحِيحِ وَاَلَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مُسْتَحَاضَةٍ نَاسِيَةٍ لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ، يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لِمَ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ «اغْتَسِلِي وَصَلِّي» مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَأْمُرُ بِتَكْرَارِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ.
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَحْدَهُ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: مَا ذَكَرَهُ.

الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: هُوَ أَنَّ اغْتِسَالَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ.
الثَّانِي: جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ، لِقَوْلِهَا " فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي " وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعٍ وَلَا جَوَازٍ. وَإِنَّمَا فِيهِ: فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

[اسْتِخْدَام الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِيمَا خَفَّ مِنْ الشُّغْلِ وَاقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ] 1
الثَّالِثُ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِيمَا خَفَّ مِنْ الشُّغْلِ، وَاقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ.
الرَّابِعُ: فِيهِ جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ الطَّاهِرِ. فَإِنَّ بَدَنَهَا

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text