كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَائِلُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّهُ قَالَ " يُصَلِّي حِينَ تَزُولُ " فَظَاهِرُهُ: وُقُوعُ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ عِنْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " يُصَلِّيَ " يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى " يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ " فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُمَدُّ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى نِصْفِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. فَإِنَّ النِّصْفَ السَّابِقَ مِنْ الشَّيْءِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَأَخِّرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ - وَهُوَ الْأَعْدَلُ - إنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ عَقِيبَ دُخُولِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَسَعَى إلَى الْمَسْجِدِ، وَانْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ - وَبِالْجُمْلَةِ: لَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَّا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ - فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا: فِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي هَذَا، حَتَّى يُوقِعَ أَوَّلَ تَكْبِيرَةٍ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ " وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ " مَجَازٌ عَنْ بَقَاءِ بَيَاضِهَا، وَعَدَمِ مُخَالَطَةِ الصُّفْرَةِ لَهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ تَقْدِيمِهَا. وَقَوْلُهُ " وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ " يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا لِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظَةُ " مِنْ " مِنْ التَّبْعِيضِ الَّذِي حَقِيقَتُهُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَقْتِ، أَوْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ " الَّتِي تَدْعُونَهَا: الْعَتَمَةَ " اخْتِيَارٌ لِتَسْمِيَتِهَا بِالْعِشَاءِ، كَمَا فِي لَفْظِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْعَتَمَةِ مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ. وَلَعَلَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لَعَلَّ الْمَكْرُوهَ: أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا اسْمُ " الْعَتَمَةِ " بِحَيْثُ يَكُونُ اسْمُ " الْعِشَاءِ " لَهَا مَهْجُورًا، أَوْ كَالْمَهْجُورِ.
" وَكَرَاهِيَةُ النَّوْمِ قَبْلَهَا " لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِنِسْيَانِهَا، أَوْ لِتَأْخِيرِهَا إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ. " وَكَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا " إمَّا: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَهَرٍ يُفْضِي إلَى النَّوْمِ عَنْ الصُّبْحِ، أَوْ إلَى إيقَاعِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ. أَوْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَقَعُ

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text