كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

98 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالرَّفْعِ خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهُ. وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ فِي الرَّفْعِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ فِيهِمَا. وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ. الْفَصْلُ. وَهُوَ يَحْصُلُ. بِدُونِ الِاعْتِدَالِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ. لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَصْلَ مَقْصُودٌ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ كُلُّ الْمَقْصُودِ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ مَقْصُودٌ لِلْفَصْلِ. فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي الضَّعْفِ: اسْتِدْلَالُ بَعْضِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا. وَهَذَا وَاهٍ جِدًّا. فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْرُجُ عَنْهُ الْمُكَلَّفُ بِمُسَمَّى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا ذَكَرَ. وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ. وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي خُرُوجِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ الْآخَرِ. وَهُوَ الْأَمْرُ بِالطُّمَأْنِينَةِ. فَإِنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُهُ، كَمَا يَجِبُ امْتِثَالُ الْأَوَّلِ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: قَوْلُهُ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الرُّكُوعِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» فِيمَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ.

[الْقِرَاءَة فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ] 1
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ: هُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ: دَلَّ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: الْوُجُوبُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وَالثَّانِي: الْوُجُوبُ فِي الْأَكْثَرِ.
وَالثَّالِثُ: الْوُجُوبُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ.

الصفحة 263

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text