كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

107 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ؟ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي: قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ غَيْرُ وَاجِبٍ - أَعْنِي الْأَوَّلَ - مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُبِرَ بِالسُّجُودِ، وَلَا يُجْبَرُ الْوَاجِبُ إلَّا بِتَدَارُكِهِ وَفِعْلِهِ. وَكَذَلِكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.

[تَكْرَار السُّجُودِ عِنْدَ تَكْرَارِ السَّهْوِ] 1
الثَّالِثُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَكْرَارِ السُّجُودِ عِنْدَ تَكْرَارِ السَّهْوِ. لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ وَالتَّشَهُّدَ مَعًا. وَاكْتَفَى لَهُمَا بِسَجْدَتَيْنِ. هَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمُفْرَدِهِ مُوجِبٌ.
الرَّابِعُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْقِيَامِ عَنْ هَذَا الْجُلُوسِ. وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ، فَإِنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ، وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ.
الْخَامِسُ: إنْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمُفْرَدِهِ مُوجِبٌ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهِ. فَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَيَقَّنَ السُّجُودُ عِنْدَ هَذَا الْقِيَامِ عَنْ الْجُلُوسِ. وَجَاءَ مِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ: تَرْكُ التَّشَهُّدِ فِيهِ، فَلَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَتَّبًا عَلَى تَرْكِ الْجُلُوسِ. وَجَاءَ هَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ الْوُجُودِيَّةِ.

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text