كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

108 - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ. فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي] [حَدِيثُ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ]
" أَبُو جُهَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ. سَمَّاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ، وَالثَّوْرِيُّ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ دُونَ سُتْرَةٍ، أَوْ كَانَتْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيثِ " بِالْإِثْمِ ". وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَسَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ. الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّي لِذَلِكَ، فَيُخَصُّ الْمَارُّ بِالْإِثْمِ، إنْ مَرَّ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: مُقَابِلَتُهَا. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ، وَالْمَارُّ لَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ، فَيَخْتَصُّ الْمُصَلِّي بِالْإِثْمِ دُونَ الْمَارِّ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْمُرُورِ، وَيَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ، فَيَأْثَمَانِ أَمَّا الْمُصَلِّي: فَلِتَعَرُّضِهِ. وَأَمَّا الْمَارُّ: فَلِمُرُورِهِ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يَفْعَلَ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ الْمُصَلِّي، وَلَا يَكُونُ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ، فَلَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

[حَدِيثُ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ]
" أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ خُدْرِيٌّ. . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ. وَالْحَدِيثُ يَتَعَرَّضُ لِمَنْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

الصفحة 282

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text