كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

110 - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ - فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالتَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي اعْتِرَاضُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَا يُسَاوِيهِ فِي الْحُكْمِ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْمُمْتَنِعِ. وَلَيْسَ يَبْعُدُ مِنْ تَصَرُّفِ الظَّاهِرِيَّةِ مِثْلُ هَذَا. وَقَوْلُهُ. فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ " أَيْ تَرْعَى.

[عَدَم الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ] 1
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ. وَذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَنْتَفِيَ الْمَوَانِعُ مِنْ الْإِنْكَارِ. وَيُعْلَمُ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْفِعْلِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ " وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ مُمْتَدًّا. فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ. لِفَقْدِ شَرْطِ الِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ. وَهُوَ الِاطِّلَاعُ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ. أَمَّا عَدَمُ الْإِنْكَارِ مِمَّنْ رَأَى هَذَا الْفِعْلَ: فَهُوَ مُتَيَقَّنٌ، فَتَرَكَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَخَذَ الْمُتَيَقَّنَ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ إنْكَارِ الرَّائِينَ لِلْوَاقِعَةِ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ " يَشْمَلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرَهُ، لِعُمُومِ لَفْظَةِ " أَحَدٍ " إلَّا أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ إنْكَارِ غَيْرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَتِهِ، وَعَدَمِ إنْكَارِهِ إلَّا عَلَى بُعْدٍ.

[حَدِيثُ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ]
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - هَذَا - اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ إفْسَادِ مُرُورِ الْمَرْأَةِ صَلَاةَ الْمُصَلِّي. وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَمَا يُعَارِضُهُ.

الصفحة 286

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text