كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

114 - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا، وَلَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] . وَلِمُسْلِمٍ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا. فَكَفَّارَتُهَا: أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQيُبَرَّدُ بِهَا. لِأَنَّ التَّبْكِيرَ سُنَّةٌ فِيهَا. وَجَوَابُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ، وَبِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ التَّأَذِّي بِحَرِّ الْمَسْجِدِ عِنْدَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ. .

[حَدِيثُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرهَا]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْ بِالنَّوْمِ أَوْ النِّسْيَانِ. وَهُوَ مَنْطُوقُهُ. وَلَا خِلَافَ فِيهِ.
الثَّانِي: اللَّفْظُ يَقْتَضِي تَوَجُّهَ الْأَمْرِ بِقَضَائِهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا. لِأَنَّهُ جَعَلَ الذِّكْرَ ظَرْفًا لِلْمَأْمُورِ بِهِ. فَيَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْفِعْلِ فِيهِ. وَقَدْ قَسَّمَ الْأَمْرَ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَا تَرَكَ عَمْدًا. فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ. وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ مُصَنِّفِي الشَّافِعِيَّةِ، وَبَيْنَ مَا تَرَكَ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ. فَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَلَا يَجِبُ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ «بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اسْتَيْقَظَ - بَعْدَ فَوَاتِ الصَّلَاةِ بِالنَّوْمِ - أَخَّرَ قَضَاءَهَا. وَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ، حَتَّى خَرَجُوا مِنْ الْوَادِي» . وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ. وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ الْمُبَادَرَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَانِعَ أَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ طَالِعَةً. فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ فِي هَذَا الْوَقْتِ. وَرُدَّ بِذَلِكَ (بِأَنَّهَا كَانَتْ صُبْحَ الْيَوْمِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَ) بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ " فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ " وَذَلِكَ يَكُونُ بِالِارْتِفَاعِ. وَقَدْ يُعْتَقَدُ مَانِعٌ آخَرُ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، مِنْ أَنَّ الْوَادِيَ بِهِ شَيْطَانٌ، وَأَخَّرَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ عَنْهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَالْخُرُوجِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text