كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQيَكُونَ الْوَاجِبُ الْمُبَادَرَةَ؟ فِي هَذَا نَظَرٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ. .

[ذَكَرَ صَلَاةً مَنْسِيَّةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ] 1
الثَّالِثُ: قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً مَنْسِيَّةً - وَهُوَ فِي صَلَاةٍ - أَنْ يَقْطَعَهَا إذَا كَانَتْ وَاجِبَةَ التَّرْتِيبِ مَعَ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا. وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ مُطْلَقًا. بَلْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَذْهَبِيٌّ بَيْنَ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ أَوْ لَا. فَلَا يَسْتَمِرُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ مُطْلَقًا. وَحَيْثُ يُقَالُ بِالْقَطْعِ، فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ: أَنَّهُ يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ الذِّكْرِ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ: قَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ، وَمَنْ أَرَادَ إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ مَانِعًا مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُخْرِجُهَا، وَلَا يَخْلُو هَذَا التَّصَرُّفُ مِنْ نَوْعِ جَدَلٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: نَفْيُ الْكَفَّارَةِ الْمَالِيَّةِ، كَمَا وَقَعَ فِي أُمُورٍ أُخَرَ. فَإِنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِيهَا إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: أَنَّهُ لَا بَدَلَ لِقَضَائِهَا، كَمَا تَقَعُ الْأَبْدَالُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا. .

[وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْعَامِدِ بِالتَّرْكِ فِي الصَّلَاة] 1
الْخَامِسُ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْعَامِدِ بِالتَّرْكِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى. فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَقَعْ الْمُسَامَحَةُ - مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ - فَلَأَنْ لَا تَقَعُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ أَوْلَى. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: أَنَّ قَضَاءَ الْعَامِدِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا " لِأَنَّهُ بِغَفْلَتِهِ عَنْهَا وَعَمْدِهِ كَالنَّاسِي. وَمَتَى ذَكَرَ تَرْكَهُ لَهَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا. وَهَذَا ضَعِيفٌ. لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا " كَلَامٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَهُوَ قَوْلُهُ " مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا " وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text