كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

115 - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِشَاءَ الْآخِرَةِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا " عَائِدٌ إلَى الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ، أَوْ الَّتِي يَقَعُ النَّوْمُ عَنْهَا. فَكَيْفَ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى ضِدِّ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ، وَهُوَ الذِّكْرُ وَالْيَقَظَةُ؟ نَعَمْ لَوْ كَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً: مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا. لَكَانَ مَا قِيلَ مُحْتَمَلًا، عَلَى تَمَحُّلِ مَجَازٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ " كَالنَّاسِي " إنْ أَرَادَ بِهِ: أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ دَعْوَى، وَلَوْ صَحَّتْ لَمَا كَانَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّفْظِ، بَلْ مِنْ الْقِيَاسِ، أَوْ مِنْ مَفْهُومِ الْخِطَابِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى قَوْلِهِ " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ " وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الذَّنْبِ، وَالنَّائِمُ وَالنَّاسِي لَا ذَنْبَ لَهُمَا. وَإِنَّمَا الذَّنْبُ لِلْعَامِدِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَسُوقٌ عَلَى قَوْلِهِ " مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا " وَالضَّمَائِرُ عَائِدَةٌ إلَيْهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْإِرَادَةِ. وَلَا أَنْ يُحَمِّلَ اللَّفْظَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ. وَتَأْوِيلُ لَفْظِ " الْكَفَّارَةِ " هُنَا أَقْرَبُ وَأَيْسَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْكَلَامَ الدَّالَّ عَلَى الشَّيْءِ مَدْلُولٌ بِهِ عَلَى ضِدِّهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ. وَلَيْسَ ظُهُورُ لَفْظِ " الْكَفَّارَةِ " فِي الْإِشْعَارِ بِالذَّنْبِ بِالظُّهُورِ الْقَوِيِّ الَّذِي يُصَادَمُ بِهِ النَّصُّ الْجَلِيُّ، فِي أَنَّ الْمُرَادَ: الصَّلَاةُ الْمَنْسِيَّةُ، أَوْ الَّتِي وَقَعَ النَّوْمُ عَنْهَا، وَقَدْ وَرَدَتْ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ خَطَأً مَعَ عَدَمِ الذَّنْبِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَعَ اسْتِحْبَابِ الْحِنْثِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَجَوَازُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً وَلَا ذَنْبَ.

[حَدِيثُ مُعَاذ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشَاءَ الْآخِرَةِ]
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ عَلَى مَذَاهِبَ. أَوْسَعُهَا: الْجَوَازُ مُطْلَقًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَكْسُهُ، وَالْقَاضِي بِالْمُؤَدِّي وَعَكْسُهُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الصَّلَاتَانِ أَمْ لَا، إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَفْعَالُ الظَّاهِرَةُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

الصفحة 296

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text