كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: مُقَابِلُهُ، وَهُوَ أَضْيَقُهَا. وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اخْتِلَافُ النِّيَّاتِ، حَتَّى لَا يُصَلِّي الْمُتَنَفِّلُ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ وَالثَّالِثُ: أَوْسَطُهَا، أَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ، لَا عَكْسُهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. وَمَنْ نَقَلَ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مِثْلَ الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ. وَحَاصِلُ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْإِنْكَارِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَشَرْطُهُ: عِلْمُهُ بِالْوَاقِعَةِ. وَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلِمَ بِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَأَنْكَرَ. وَأُجِيبُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ - أَوْ يَمْتَنِعُ - فِي الْعَادَةِ: أَنْ لَا يَعْلَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ مِنْ عَادَةِ مُعَاذٍ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ - أَعْنِي الْمَانِعِينَ - بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا. فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي، فَنُصَلِّي، فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ. فَنَأْتِيهِ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا مُعَاذُ، لَا تَكُنْ أَوْ لَا تَكُونَنَّ - فَتَّانًا، إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ» قَالَ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، إمَّا الصَّلَاةُ مَعَهُ، أَوْ بِقَوْمِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهُمَا. لِأَنَّهُ قَالَ: " إمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي " أَيْ وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ " وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ " أَيْ وَلَا تُصَلِّ مَعِي.
الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الِاعْتِذَارِ: أَنَّ النِّيَّةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْإِخْبَارِ مِنْ النَّاوِي. فَجَازَ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَرْضَ. وَجَازَ أَنْ تَكُونَ النَّفَلَ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ مُعَاذٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ.

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text