كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

117 - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» .
118 - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
ـــــــــــــــــــــــــــــQعِنْدَهُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ: قَوْلُهُ " بَسَطَ ثَوْبَهُ. فَسَجَدَ عَلَيْهِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْطَ مُعَقَّبٌ بِالسُّجُودِ، لِدَلَالَةِ الْفَاءِ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرًا) .
وَالثَّانِي: أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَنَاوُلِهِ لِمَحِلِّ النِّزَاعِ. إذْ مَنْ مَنَعَ السُّجُودَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِهِ: يَشْتَرِطُ فِي الْمَنْعِ أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّكًا بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي. وَهَذَا الْأَمْرُ الثَّانِي سَهْلُ الْإِثْبَاتِ. لِأَنَّ طُولَ ثِيَابِهِمْ إلَى حَيْثُ لَا تَتَحَرَّكُ بِالْحَرَكَةِ بَعِيدٌ.

[حَدِيثُ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ]
هَذَا النَّهْيُ مُعَلَّلٌ بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعَرِّي أَعَالِي الْبَدَنِ، وَمُخَالَفَةُ الزِّينَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَشْغَلَ يَدَهُ بِإِمْسَاكِ الثَّوْبِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْ خِيفَ سُقُوطُ الثَّوْبِ، وَانْكِشَافُ الْعَوْرَةِ. وَإِنْ شُغِلَ كَانَ فِيهِ مَفْسَدَتَانِ. إحْدَاهُمَا. أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَالِاشْتِغَالِ بِهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ إذَا شَغَلَ يَدَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُؤْمَنُ مِنْ سُقُوطِ الثَّوْبِ، وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَمَنْعُ الصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ وَالْإِزَارِ وَحْدَهُ. لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ. وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: خِلَافُ هَذَا الْمَذْهَبِ. وَجَوَازُ الصَّلَاةِ بِمَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. وَعَارَضُوا هَذَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَابِرٍ فِي الثَّوْبِ " وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا: فَاتَّزِرْ بِهِ " وَيُحْمَلُ هَذَا النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text