كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

121 - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكْنًا فِي التَّشَهُّدِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّبِيَّ قَدْ عَلَّمَ التَّشَهُّدَ، وَأَمَرَ عَقِيبَةَ: أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ. وَلَمْ يُعَلِّمْ ذَلِكَ. وَمَوْضِعُ التَّعْلِيمِ لَا يُؤَخَّرُ وَقْتُ بَيَانِ الْوَاجِبِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حَدِيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: " كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ " مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ. وَقِيلَ: مِنْ بَنِي الْحَارِثِ مِنْ قُضَاعَةَ. شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ فِيمَا قِيلَ. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ.
الثَّانِي: صِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ " قُولُوا " ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ. وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً. وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ. وَتَابَعَهُ إِسْحَاقُ. وَقِيلَ: تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ. وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text