كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

123 - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: «أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا. وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ. وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَهِيَ حَقِيقَةٌ بِذَلِكَ، لِعِظَمِ الْأَمْرِ فِيهَا، وَشِدَّةِ الْبَلَاءِ فِي وُقُوعِهَا، وَلِأَنَّ أَكْثَرَهَا - أَوْ كُلَّهَا - أُمُورٌ إيمَانِيَّةٌ غَيْبِيَّةٌ. فَتَكَرُّرُهَا عَلَى الْأَنْفُسِ يَجْعَلُهَا مَلَكَةً لَهَا. وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ أَيْضًا فَائِدَةٌ أُخْرَى.
1 -
وَهِيَ: تَعْلِيمُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَصِيغَتِهَا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِغَيْرِهِ لَحَصَّلَ الْمَقْصُودَ وَامْتَثَلَ الْأَمْرَ. وَلَكِنْ الْأَوْلَى قَوْلُ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ ذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ إلَى وُجُوبِ هَذَا الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ " عَامٌّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ مَعًا: وَقَدْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابُ التَّخْفِيفِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَعَدَمُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى تَسَامَحَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِيهِ. (وَمَنْ يَكُونُ إذَا وَرَدَ تَخْصِيصُهُ بِالْأَخِيرِ مُتَمَسِّكًا لَهُمْ، مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، أَوْ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. وَفِيهِ بَحْثٌ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ) وَالْعُمُومُ الَّذِي ذَكَرْنَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ بِهَذَا الدُّعَاءِ. فَمَنْ خَصَّهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ رَاجِحٍ. وَإِنْ كَانَ نَصًّا فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا الْحَدِيثُ يَقْضِي الْأَمْرَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمَحِلِّهِ. وَلَوْ فَعَلَ فِيهَا - حَيْثُ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي أَيِّ الْأَمَاكِنِ كَانَ - لَجَازَ. وَلَعَلَّ الْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ مَوْطِنَيْنِ: إمَّا السُّجُودِ، وَإِمَّا بَعْدَ التَّشَهُّدِ. فَإِنَّهُمَا الْمَوْضِعَانِ اللَّذَانِ

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text