كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

125 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى، مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً. فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى. وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِعًا عَلَى جِهَةِ الِامْتِثَالِ لِلْمَأْمُورِ، حَتَّى يَكُونَ دَالًّا عَلَى وُقُوعِ الشَّرْطِ، بَلْ مُقْتَضَاهُ: أَنْ يَفْعَلَ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ فَقَطْ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ هَذَا الْقَوْلِ فِعْلًا لِطَاعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَبَعْضُهُ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْوِتْرِ]
[حَدِيثُ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ]
" الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى " أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ " صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى " وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ. لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ. فَيَقْتَضِي ذَلِكَ حَصْرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِيمَا هُوَ مَثْنَى. وَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ، إذْ هُوَ يُنَافِي الزِّيَادَةَ. فَلَوْ جَازَتْ الزِّيَادَةُ لَمَا انْحَصَرَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فِي الْمَثْنَى. وَهَذَا يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَجَازَ الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ فِي الْعَدَدِ، وَذَكَرَ بَعْضُ مُصَنِّفِي أَصْحَابِهِ شَرْطَيْنِ فِي ذَلِكَ، وَحَاصِلُ قَوْلِهِ: أَنَّهُ مَتَى تَنَفَّلَ بِأَزْيَدَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، شَفْعًا أَوْ وِتْرًا، فَلَا يَزِيدُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ.

[كَانَ الْمُتَنَفَّلُ بِهِ شَفْعًا] 1
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُتَنَفَّلُ بِهِ شَفْعًا، فَلَا يَزِيدُ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ وِتْرًا، فَلَا يَزِيدُ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ عَلَى رَكْعَةٍ. فَعَلَى هَذَا: إذَا تَنَفَّلَ بِعَشْرٍ، جَلَسَ

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text