كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQبَعْدَ الثَّامِنَةِ. وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَ السَّابِعَةِ، وَلَا بَعْدَ مَا قَبْلَهَا مِنْ الرَّكَعَاتِ. لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ. فَإِذَا تَنَفَّلَ بِخَمْسٍ - مَثَلًا - جَلَسَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَبَعْدَ الْخَامِسَةِ إنْ شَاءَ، أَوْ بِسَبْعٍ. فَبَعْدَ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ. وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى جُلُوسٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ جَازَ. وَإِنَّمَا أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ: تَشْبِيهُ النَّوَافِلِ بِالْفَرَائِضِ. وَالْفَرِيضَةُ الْوِتْرُ: هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ. وَلَيْسَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ. وَالْفَرَائِضُ الشَّفْعُ: لَيْسَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ. وَلَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ عَدَمَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ النُّقْصَانِ مِنْهُمَا.

[التَّنَفُّل بِرَكْعَةٍ فَرْدَةٍ] 1
، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ بِرَكْعَةٍ فَرْدَةٍ. وَالْمَذْكُورُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: جَوَازُهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْعُهُ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ اسْتِدْلَالِ مَنْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْفَرْدَةُ صَلَاةً لَمَا امْتَنَعَ قَصْرُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ. فَإِنَّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا. .

[تَقْدِيم الشَّفْعِ عَلَى الْوِتْرِ]
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَقْتَضِي الْحَدِيثُ تَقْدِيمَ الشَّفْعِ عَلَى الْوِتْرِ مِنْ قَوْلِهِ " صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى " وَقَوْلُهُ " تُوتِرُ لَهُ مَا صَلَّى " فَلَوْ أَوْتَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ شَفْعٍ: لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يُوتَرُ بِرَكْعَةٍ فَرْدَةٍ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. .

[وَقْت الْوِتْرِ] 1
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: يُفْهَمُ مِنْهُ انْتِهَاءُ وَقْتِ الْوِتْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ قَوْلِهِ " فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ " وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَالثَّانِي: يَنْتَهِي بِصَلَاةِ الصُّبْحِ.

[وُجُوبِ الْوِتْرِ] 1
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: قَدْ يَسْتَدِلُّ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ الْوِتْرِ. فَإِنْ كَانَ يَرَى بِوُجُوبِ كَوْنِهِ آخَرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ: فَاسْتِدْلَالٌ قَرِيبٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَحْمِلَ الصِّيغَةَ عَلَى النَّدْبِ. وَلَا يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْوِتْرِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَإِلَّا كَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ صِيغَةُ الْأَمْرِ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: يَقْتَضِي الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ. فَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ التَّنَفُّلَ، فَهَلْ يَشْفَعُ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُصَلِّي؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text