كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

134 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي وَفِي لَفْظٍ صَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا. ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا يَرَى التَّنَفُّلَ فِي السَّفَرِ. وَقَالَ " لَوْ كُنْتُ مُتَنَفِّلًا لَأَتْمَمْتُ ". فَقَوْلُهُ " لَا يَزِيدُ " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: لَا يَزِيدُ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يَزِيدُ نَفْلًا. وَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى. لِأَنَّهُ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَقْتَضِي سِيَاقُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ الْعُمُومُ. فَيَدْخُلُ فِيهِ هَذَا أَعْنِي النَّافِلَةَ فِي السَّفَرِ تَبَعًا لَا قَصْدًا. وَذِكْرُهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، مَعَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ بِفِعْلِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَيِّنَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ، لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ نَسْخٌ، وَلَا مُعَارِضٌ رَاجِحٌ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُوَطَّئِهِ لِتَقْوِيَتِهِ بِالْعَمَلِ.

[بَابُ الْجُمُعَةِ]
[حَدِيثُ إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي]
" أَبُو الْعَبَّاسِ " سَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. وَبَنُو سَاعِدَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ. مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ. مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى أَرْفَعِ مِمَّا عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ.

الصفحة 330

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text