كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ - الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى - فَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ: أَنْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ» وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ، «وَأَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْغَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [حَدِيثُ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ]
هَذِهِ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ. فَإِنَّهُ تَتَأَتَّى الْحِرَاسَةُ مَعَ كَوْنِ الْكُلِّ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَفِيهَا التَّأْخِيرُ عَنْ الْإِمَامِ لِأَجْلِ الْعَدُوِّ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْحِرَاسَةَ فِي السُّجُودِ لَا فِي الرُّكُوعِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ. وَحُكِيَ وَجْهٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَحْرُسُ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا.
وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ. لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إدْرَاكِ الْعَدُوِّ بِالْبَصَرِ. فَالْحِرَاسَةُ مُمْكِنَةٌ مَعَهُ، بِخِلَافِ السُّجُودِ.
الثَّانِي: الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الَّذِي سَجَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ: هُوَ السَّجْدَتَانِ جَمِيعًا.
الثَّالِثُ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّفَّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ يَسْجُدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text