كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

إلَيْهِ. وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ: فَشَرٌّ: تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» .
164 - الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ «صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ فِي وَسَطِهَا» .
165 - الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِيءٌ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQ [حَدِيثُ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ]
يُقَالُ: الْجِنَازَةُ وَالْجِنَازَةُ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: بِالْفَتْحِ هُوَ الْمَيِّتُ. وَبِالْكَسْرِ: النَّعْشُ، الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ. فَعَلَى هَذَا: يَلِيقُ الْفَتْحُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «سَارِعُوا بِالْجِنَازَةِ» يَعْنِي بِالْمَيِّتِ. فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِأَنْ يُسْرَعَ بِهِ. وَالسُّنَّةُ الْإِسْرَاعُ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي الْإِسْرَاعُ إلَى شِدَّةٍ يَخَافُ مَعَهَا حُدُوثَ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. وَقَدْ ظَهَرَتْ الْعِلَّةُ فِي الْإِسْرَاعِ مِنْ الْحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً " إلَى آخِرِهِ.

[حَدِيثُ صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا]
الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ. وَالْوَصْفُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ - وَهُوَ كَوْنُهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا - وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ أَمْرٍ وَاقِعٍ. وَأَمَّا وَصْفُ كَوْنِهَا امْرَأَةً: فَهَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ أَمْ لَا؟ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْغَاهُ. وَقَالَ: يُقَامُ عِنْدَ وَسَطِ الْجِنَازَةِ، يَعْنِي مُطْلَقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُ. وَقَالَ: يُقَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ. ذَكَرَهُ بَعْضُ مُصَنِّفِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، أَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ سَبَبَ ذَلِكَ: أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَكُنْ يُسْتَرْنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا يُسْتَرْنَ بِهِ الْيَوْمَ. فَقِيَامُ الْإِمَامِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا: يَكُونُ السُّتْرَةَ لَهَا مِمَّنْ خَلْفَهُ. .

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text