كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

7 - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَرِينَةً صَارِفَةً لِلْأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ.
مِنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ.
وَالْأَمْرُ قَدْ يُصْرَفُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالدَّلِيلِ.

[الصَّابُون وَالْأُشْنَان وَالْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ تَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ] 1
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ " بِالتُّرَابِ " يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ.
وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ - أَوْ وَجْهٌ - إنَّ الصَّابُونَ وَالْأُشْنَانَ وَالْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ، تَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتُّرَابِ: زِيَادَةُ التَّنْظِيفِ، وَأَنَّ الصَّابُونَ وَالْأُشْنَانَ يَقُومَانِ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا عِنْدَنَا ضَعِيفٌ.
؛ لِأَنَّ النَّصَّ إذَا وَرَدَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَاحْتَمَلَ مَعْنًى يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ يَجُزْ إلْغَاءُ النَّصِّ، وَاطِّرَاحُ خُصُوصِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ.
وَالْأَمْرُ بِالتُّرَابِ - وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِمَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ زِيَادَةُ التَّنْظِيفِ - فَلَا نَجْزِمُ بِتَعْيِينِ ذَلِكَ الْمَعْنَى.
فَإِنَّهُ يُزَاحِمُهُ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُطَهِّرَيْنِ، أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِي الْمُسْتَنْبَطَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا سِوَى مُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ، فَلَيْسَتْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْقَوِيِّ.
فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهَا الِاحْتِمَالَاتُ، فَالصَّوَابُ اتِّبَاعُ النَّصِّ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطَ إذَا عَادَ عَلَى النَّصِّ بِإِبْطَالٍ أَوْ تَخْصِيصٍ: مَرْدُودٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ.

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text