كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُؤَخَّرِ، مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ " أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ " وَيُنْسَبُ الْإِقْبَالُ: إلَى مُقَدَّمِ الْوَجْهِ، وَالْإِدْبَارُ: إلَى نَاحِيَةِ الْمُؤَخَّرِ.
وَهَذَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْمُفَسِّرُ لِكَيْفِيَّةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ. وَإِنْ كَانَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ» فَقَدْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى حَالَةٍ، أَوْ وَقْتٍ.
وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْسِيرِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِالنَّاصِيَةِ، وَيَذْهَبُ إلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى جِهَةِ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ، وَهُوَ النَّاصِيَةُ.
وَكَأَنَّ هَذَا قَدْ قَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى قَوْلِهِ " بَدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ " [مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ظَاهِرِ " أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ "] فَإِنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالنَّاصِيَةِ صَدَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَصَدَقَ أَنَّهُ أَقْبَلَ أَيْضًا.
فَإِنَّهُ ذَهَبَ إلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ الْقُبُلُ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُفَسِّرَةِ " بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ " قَدْ يُعَارِضُ هَذَا.
فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بَادِئًا بِالْمُقَدَّمِ إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى قَفَاهُ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْقَائِلُ - تَقْتَضِي أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، غَيْرَ ذَاهِبٍ إلَى قَفَاهُ، بَلْ إلَى نَاحِيَةِ وَجْهِهِ: وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَائِلُ - الَّذِي اخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَةَ الْأَخِيرَةَ -: إنَّ الْبُدَاءَةَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدٌّ إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى الْمُؤَخَّرِ، وَابْتِدَاءُ الذَّهَابِ مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَجْهِ إلَى الْقَفَا. وَالْحَدِيثُ إنَّمَا جَعَلَ الْبُدَاءَةَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى الْقَفَا، لَا إلَى غَايَةِ الْوُصُولِ إلَى الْقَفَا وَفَرْقٌ بَيْنَ الذَّهَابِ إلَى الْقَفَا، وَبَيْنَ الْوُصُولِ إلَيْهِ. فَإِذَا جَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ الذَّهَابَ إلَى الْقَفَا مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ مِنْ مُبْتَدَأِ الشَّعْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَجْهِ إلَى جِهَةِ الْقَفَا: صَحَّ أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الذَّهَابِ إلَى جِهَةِ الْقَفَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَالْعَدَدِ فِيهِمَا، أَوْ عَدَمِ الْعَدَدِ. وَالرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ: مُصَرِّحَةٌ بِالْوُضُوءِ مِنْ الصُّفْرِ.
وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ " تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ " وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَجَازٌ، أَعْنِي قَوْلَهُ " مِنْ تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ " وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى: مِنْ إنَاءِ

الصفحة 90

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text