كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

11 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQلَفْظِ " الْغُرَّةِ " هُنَا، دُونَ التَّحْجِيلِ - وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّحْجِيلِ أَيْضًا.
وَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا كَانَا بِسَبِيلٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْغُرَّةِ. وَأَرَادُوا: الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ. وَتَطْوِيلُ الْغُرَّةِ فِي الْوَجْهِ: بِغَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ. وَفِي الْيَدَيْنِ: بِغَسْلِ بَعْضِ الْعَضُدَيْنِ.
وَفِي الرِّجْلَيْنِ: بِغَسْلِ بَعْضِ السَّاقَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَقْيِيدٌ وَلَا تَحْدِيدٌ لِمِقْدَارِ مَا يُغْسَلُ مِنْ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَظَاهِرِهِ فِي طَلَبِ إطَالَةِ الْغُرَّةِ فَغَسَلَ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ.
وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَرَأَيْتُ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ ذَكَرَ: أَنَّ حَدَّ ذَلِكَ: نِصْفُ الْعَضُدِ، وَنِصْفُ السَّاقِ اهـ.

[بَابُ الِاسْتِطَابَةِ]
[حَدِيثُ النَّبِيَّ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ]
الْخُبُثُ - بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ - جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَةٍ.
اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ. أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ - فَتْحُ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - أَنْصَارِيٌّ، نَجَّارِيٌّ. خَدَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ، وَعُمِّرَ وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ كَثِيرُونَ، يُقَالُ: ثَمَانُونَ، ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ذَكَرًا وَابْنَتَانِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text