كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 2)
بَابُ الْأَضَاحِيّ
394 - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَنْعِ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّصِلَيْنِ وَقَدْ ذُكِرَتْ الْعِلَّةَ فِيهِمَا فِي الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ عَلَى مَنْعِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ " عَلَّلَ مَنْعَ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ بِأَنَّهُ عَظْمٌ وَالْحُكْمُ يَعُمُّ بِعُمُومِ عِلَّتِهِ. .
[بَابُ الْأَضَاحِيّ]
" الْأَمْلَحُ " الْأَغْبَرُ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ.
لَا خِلَافَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَالْمَالِكِيَّةُ يُقَدِّمُونَ فِيهَا الْغَنَمَ عَلَى الْإِبِلِ، بِخِلَافِ الْهَدَايَا فَإِنَّ الْإِبِلَ فِيهَا مُقَدَّمَةٌ، وَالشَّافِعِيُّ يُقَدِّمُ الْإِبِلَ فِيهِمَا. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ الْمَالِكِيَّةُ بِاخْتِيَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضَاحِيّ لِلْغَنَمِ، وَبِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى فِي فِدَاءِ الذَّبِيحِ. وَ " الْأَمْلَحُ " الْأَبْيَضُ وَالْمُلْحَةُ الْبَيَاضُ. وَقَدْ اخْتَارَ الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّوْنَ لِلْأُضْحِيَّةِ.
وَفِيهِ تَعْدَادُ الْأُضْحِيَّةِ. وَكَذَلِكَ الْقَرْنُ مِنْ الْمَحْبُوبَاتِ فِيهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَوَلِّي الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي بِنَفْسِهِ، إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
الصفحة 291