كتاب الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة - ت ياسر فتحي (اسم الجزء: 3)

فالعبد يكثر من الدعاء، ويكرره، ويلح عَلَى الله بتكرير بوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وَذَلِكَ من أعظم مَا يطلب بِهِ إجابة الدعاء؛ كَمَا ذكر صلى الله عليه وسلم (¬١): «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ». الحديث (¬٢). وهذا يدل عَلَى الإلحاح فِي الدعاء؛ ولهذا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُوُل: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (¬٣).

٧ - يتوسل إِلَى الله بأنواع التوسل المشروعة:
والوسيلة لغة: القربة، والطاعة، وَمَا يتوصل بِهِ إِلَى الشيء ويتقرب بِهِ إليه. يقَالَ: وسل فلان إِلَى اللهُ تَعَالَى توسيلًا: عما عملًا تقرب بِهِ إليه. ويقَالَ: وسل فلان إِلَى اللهُ تَعَالَى بالعمل يسل وسلا وتوسلًا وتوسيلًا: رغب وتقرب إِلَيْهِ، أي: عمل عملًا تقرب بِهِ إليه (¬٤).
قَالَ الراغب الأصفهاني: الوسيلة: الوصل إِلَى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة لتضمنها معنى الرغبة، قَالَ تعالى: {وابتغوا إِلَيْهِ الوسيلة} (¬٥). وحقيقة الوسيلة إِلَى اللهُ تَعَالَى مراعاة سبيله بالعلم، والعبادة، وتحري مكارم الشريعة. وهي كالقربة، والواسل:
---------------
(¬١) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجل (١/ ٢٦٩ - ٢٧٥).
(¬٢) تقدم برقم (٤٠٤).
(¬٣) تقدم برقم (٤٠٧)
(¬٤) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٥/ ١٨٥)، والقاموس المحيط ص (١٣٧٩)، والمصباح المنير ص (٦٦٠)
(¬٥) سورة المائدة، الآية: ٣٥.

الصفحة 942