كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

دروسه وأفاد وانتفع به العباد، وعقد للعلم وأهله سوقا لا مثيل لها. إلا أنه كان لا يريح
نفسه ولا يستقر في بلد، فهو يذهب إلى طلاب العلم، وينشر العلم في أي مكان يذهب
إليه، فطلاب العلم يبحثون عنه ويفضلونه على غيره لما لمسوا فيه من إخلاص في
التعليم، لذلك لم يستمر كثيرا مدرسا في رحاب المسجد النبوي الشريف.
أعماله وتدريسه: عندما افتتح الشريف الحسين بن علي أربع مدارس بأسماء أبنائه الأربعة
وهم فيصل وعلي وزيد وعبد الله بحيث أصبح أسماء المدارس: الفيصلية، والعلوية:
والزيدية، والعبدلية، عين الشيخ أحمد مدرسا بها حتى أصبح مديرا للمدرسة العبدلية.
وعندما قامت الحرب العالمية الأولى وهاجر أهل المدينة منها بما سمي "سفربرلك " أو
"تسفير فخري " انتقل الشيخ بأسرته إلى مكة المكرمة، البلد الأمين، بيت الله الكريم،
وهناك عرف بين أهلها وأكرموا نزله، وطلبوه ليقوم في بعض المدارس الأهلية، فدرس
هناك وأخذ إلى جانب ذلك يطوف بحلقات المسجد الحرام فيدرس لبعض أعلامه
الحديث والتفسير وأصولهما، وقد بقي قرابة أربع سنوات حيث عاد إلى المدينة وواصل
تدريسه فيها. - كما عين مدرسا في المدرسة الأميرية " الناصرية " حاليا، واستمر مدرسا
بها سنوات، وكان من أشهر مدرسيها. وفي العهد السعودي ونظرا لإخلاصه وعلمه
الغزير ومكانته الدينية عين معاونا لمدير المدرسة المذكورة الشيخ محمود الحمصي. - وفي
عام 0 135 هـ استقال المدير المذكور من إدارة المدرسة فعين الشيخ أحمد مكانه. - كما
عين رحمه الله مديرا للمدرسة السعودية بجدة.
وفي العهد السعودي ضمت إليه إدارة التعليم بمنطقة المدينة المنورة والتي كانت تعرف
باسم "معتمدية المعارف" وظل في وظيفته هذه إلى أن وافته المنية.

الصفحة 118