كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

بكتب الرجال والأنساب، ومن هنا نستطيع أن نقول إن الرجل كان بارعا متضلعا متمكنا
في جميع العلوم، فإن المكان الذي وضعت حلقته فيه وهو الروضة الشريفة لا يتصدر فيه إلا
رجل تلاميذه كثر وعلمه وفير. الحلواني الرحالة: إن القارى لسيرة الشيخ الحلواني يعرف
فيها روح التجديد والانطلاق، فقد تميز الشيخ بحب تغيير الظروف من حوله والتطلع إلى
الجديد فقد خرج من المدينة وبارحها وهو ابنها، حتى أن وفاته لم تكن بها (1).
__________
(1) وأول رحلاته كانت إلى مصر لطلب العلم وذلك سنة 273 1 هـ كما وردت في الكتاب الذي اختصره "
مطالع السعود" إذ أنه يقول عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب: " أما الشيخ عبد الرحمن
المذكور فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة، وكان شيخ رواق الحنابلة سنة 1273 هـ
وتوفي سنة 274 1 هـ وكان عالما فقيها ذا سمت حسن يظهر عليه التقوى والصلاح ". .، وقد ذكر أنه في
عام 299 1 ه ـ كان في المدينة المنورة، وهي التي استنسخ فيها نسخة من شعر أبي المحجن بأسره برواية أبب
يوسف يعقوب السكيت، ثم أبي سعيد السكري وأبي الحسن الطوسي، حيث كتبها الحلواني في المدينة
المنورة في الثالث من ذي القعدة سنة 299 1 هـ. وعلق الحلواني في نهاية هذه النسخة أنه نقلها من نسخة"
بخط أديب زمانه وحيد عصره الشيخ محمد محمود التلميدي الشنقيطي وهو نقل من خط ياقوت ولفظه. . "
وإنني هنا أرجح بأن الشيخ الحلواني كان على صلة بالشيخ التركزي من المدينة المنورة لأن الشيخ التركزي
كان مقيما بها فترة من الزمن ثم نفي منها إلى مصر. أعماله في الهند: وفي نفس السنة التي باع فيها الحلواني
المخطوطات رحل إلى بومباي في الهند وعكف على قراءة الأدب ونشر الكتب من تأليفه أو من تأليف غيره.
يقول الشيخ محب الدين الخطيب:" وكان الشيخ أمين الحلواني في مدة إقامته في الهند وفيا لذلك الوطن
الإسلامي العظيم كوفائه لاداب العرب وتراثها، وقد حمله ذلك على طبع كتاب "سبحة المرجان في اثار
هندستان " للعلامة غلام علي ازاد الحسيني، وكان طبع الحلواني لهذا الكتاب على الحجر في بومباي الهند
سنة 303 1 ه وطبع كذلك غيره من الكتب القيمة. الحلواني وبيع المخطوطات: وفي عام 1 30 1 ه ـ
(1889 م) رحل الشيخ أمين الحلواني إلى ليدن وأمستردام (هولنده) لحضور مؤتمر المستشرقين الذي عقد
هناك وبها باع مجموعة من المخطوطات كان قد اقتناها في السنين السابقة ولهذه المخطوطات فهرس خاص
وضعه المستشرقون ووضعوا فيه مفرداتها. والسؤال الذي يطرج نفسه هنا: ما هو الدافع الذي دعا الشيخ
الحلواني إلى نقل مكتبته إلى المستشرقين وبيعها؟ هل هو الطمع في المال؟ أو الطمع في الشهرة؟ أو حرصا

الصفحة 139